في ليلة كروية لن تمحى من ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة، برشلونة يتوج بكأس السوبر الإسباني لعام 2026، بعد معركة كروية طاحنة حسمها لصالحه بنتيجة 3-2 على حساب غريمه التقليدي ريال مدريد. المباراة التي احتضنها “استاد الإنماء”، شهدت كل فنون كرة القدم من إثارة، أهداف غزيرة، وتقلبات في النتيجة حبست أنفاس الجماهير حتى صافرة الحكم خوسيه لويس مونويرا مونتيرو.
لم يكن هذا مجرد كلاسيكو عابر، بل كان صراعاً تكتيكياً شرساً بين هانزي فليك وتشابي ألونسو، انتهى بسيطرة كتالونية واضحة على مجريات اللعب وتتويج مستحق باللقب الغالي.
برشلونة يتوّج بكأس السوبر الإسباني بعد فوز مثير على ريال مدريد 3-2 في الكلاسيكو 🔴🔵🏆#برشلونة #ريال_مدريد #كأس_السوبر_الإسباني #الكلاسيكو#ElClasico #Barcelona #RealMadrid pic.twitter.com/j4qij6RymN
— Newspoots (@newspootsfoot) January 11, 2026
تفاصيل ليلة برشلونة يتوج بكأس السوبر الإسباني
عندما نتحدث عن كيف برشلونة يتوج بكأس السوبر الإسباني في هذه النسخة، يجب أن نبدأ من صافرة البداية التي أعلنت عن نوايا هجومية واضحة للبلوغرانا. برشلونة دخل اللقاء بضغط عالي وسيطرة مطلقة على الكرة وصلت نسبتها إلى 68% مقابل 32% فقط للملكي، وهو ما يعكس الفلسفة التي رسخها المدرب هانزي فليك.
الشوط الأول كان عنوانه “الجنون الكروي”. افتتح النجم البرازيلي رافينيا مهرجان الأهداف في الدقيقة 36، معلناً عن تقدم البارسا. لكن ريال مدريد، بشخصيته المعهودة، رفض الاستسلام. الدقائق المحتسبة بدلاً من الضائع للشوط الأول كانت درامية بامتياز؛ حيث عادل فينيسيوس جونيور النتيجة في الدقيقة 45+2، ليرد روبرت ليفاندوفسكي فوراً بهدف التقدم لبرشلونة في الدقيقة 45+4، وقبل أن يلفظ الشوط أنفاسه، صعق غونزالو غارسيا الجميع بهدف التعادل للريال في الدقيقة 45+6. شوط أول انتهى بـ 2-2 وقمة في الإثارة.
رافينيا.. عريس الليلة ورجل المباراة
لا يمكن ذكر أن برشلونة يتوج بكأس السوبر الإسباني دون الحديث عن “رجل المباراة” بلا منازع، البرازيلي رافينيا. الجناح الطائر لم يكتفِ بتسجيل الهدف الأول، بل عاد في الشوط الثاني وتحديداً في الدقيقة 73 ليطلق رصاصة الرحمة ويسجل الهدف الثالث وهدف الفوز الغالي.
حصل رافينيا على تقييم خرافي بلغ (9.6)، وهو الأعلى بين جميع اللاعبين، نظير مجهوده الجبار ليس فقط في التسجيل، بل في صناعة الفرص وتهديد مرمى تيبو كورتوا باستمرار. خروجه في الدقيقة 83 ودخول ماركوس راشفورد (الصفقة التي أضافت حيوية لهجوم البارسا) كان لحظة تكريمية من الجماهير لهذا الأداء البطولي.
أهداف كلاسيكو نهائي #كأس_السوبر_الإسباني ⚽️🎥@fcbarcelona_ara 3️⃣@realmadridarab 2️⃣
بصوت @FhadOtaibi 🎙️ #برشلونة_ريال_مدريد pic.twitter.com/lRWxfEL0Cr
— رياضة ثمانية (@thmanyahsports) January 11, 2026
إحصائيات المباراة تؤكد: برشلونة استحق اللقب
الأرقام لا تكذب، وتؤكد أحقية اللقب:
- الاستحواذ: برشلونة (68%) – ريال مدريد (32%).
- إجمالي التسديدات: برشلونة أطلق 16 تسديدة مقابل 12 للريال.
- الفرص الكبيرة: خلق برشلونة فرصاً محققة ورغم إضاعة بعضها (4 فرص ضائعة)، إلا أن الفاعلية كانت حاضرة في الأوقات الحاسمة.
- التمريرات: تفوق كاسح لبرشلونة بـ 661 تمريرة، أكثر من ضعف تمريرات ريال مدريد (305)، مما خنق وسط ملعب الخصم بقيادة فالفيردي وبيلينجهام.
الصراع التكتيكي: فليك يتفوق على ألونسو
المواجهة الفنية كانت لا تقل إثارة عن المواجهة في الملعب. هانزي فليك، مدرب برشلونة، اعتمد تشكيل 4-3-3 بوجود بيدري ودي يونغ كضابطي إيقاع، مما سمح للأظهرة بالتقدم ولرافينيا ولامين يامال (الذي دخل لاحقاً) بصناعة الفارق.
في المقابل، دخل تشابي ألونسو، مدرب ريال مدريد، بخطة 4-4-2، معتمداً على سرعات فينيسيوس ورودريغو في المرتدات. ورغم أن الريال نجح في العودة في النتيجة مرتين، إلا أن التنظيم الدفاعي لبرشلونة بقيادة أراوخو (الذي شارك في الدقائق الأخيرة لتأمين النتيجة) وكوبارسي كان بالمرصاد لمحاولات الميرينجي في الشوط الثاني.
الدقائق الأخيرة وحبس الأنفاس
بينما كانت المباراة تتجه للنهاية، حاول ريال مدريد رمي كل أوراقه الهجومية. التبديلات كانت حاضرة بقوة؛ دخل داني سيبالوس وماستانتونو في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن طرد أو البطاقات الصفراء والتوتر الذي شاب الدقائق الأخيرة (بطاقات لبيدري ودي يونغ) أظهر رغبة قتالية من لاعبي برشلونة للحفاظ على التقدم.
في الدقيقة 90+5، حاول راشفورد تعزيز النتيجة بكرة خطيرة مرت بجوار القائم، لتنطلق بعدها صافرة النهاية معلنة أن برشلونة يتوج بكأس السوبر الإسباني للمرة الجديدة في تاريخه، مرسخاً عقدته للريال في المباريات النهائية الأخيرة.
ماذا يعني هذا الفوز لبرشلونة؟
هذا التتويج ليس مجرد كأس تضاف للخزائن، بل هو:
- دفعة معنوية هائلة للفريق في منتصف الموسم للمنافسة على الليغا ودوري الأبطال.
- تأكيد نجاح مشروع هانزي فليك والاعتماد على مزيج من الخبرة (ليفاندوفسكي) والشباب (كوبارسي، يامال).
- إثبات جودة الصفقات والأسماء الموجودة مثل رافينيا الذي يثبت يوماً بعد يوم أنه من طينة الكبار.
في الختام، برشلونة يتوج بكأس السوبر الإسباني عن جدارة واستحقاق في ليلة ستبقى خالدة، مؤكداً أن الذهب يليق فقط بمن يقاتل من أجله حتى الرمق الأخير.













