لم يكن أشد المتشائمين في مدينة مانشستر يتوقع أن يتحول ملعب “أسبميرا” في الدائرة القطبية الشمالية إلى مقبرة لطموحات “السيتيزنز”. ولكن في كرة القدم، المستحيل ليس نرويجياً. في مفاجأة مدوية هزت أركان القارة العجوز، بودو/غليمت يصعق مانشستر سيتي بثلاثية مقابل هدف وحيد، ضمن منافسات الجولة السابعة من دوري أبطال أوروبا لموسم 2025/2026.
هذه ليست مجرد خسارة عابرة لبيب غوارديولا وكتيبته المدججة بالنجوم، بل هي جرس إنذار حقيقي في موسم يبدو أن كبار أوروبا يعانون فيه، حيث تجمد رصيد السيتي في المركز الرابع، بينما قفز النادي النرويجي ليثبت أن “الكرة الشاملة” يمكن أن تُلعب أيضاً تحت الثلوج.
🚨🔥 مفاجأة مدوية في دوري أبطال أوروبا: بودو/غليمت يُسقط مانشستر سيتي 3-1!#دوري_أبطال_أوروبا #UCL #بودو_غليمت #مانشستر_سيتي #مفاجآت_الأبطال ⚽🔥 pic.twitter.com/PT4HdfT1Y3
— Newspoots (@newspootsfoot) January 20, 2026
سيناريو الصدمة: كيف استطاع بودو/غليمت أن يصعق مانشستر سيتي؟
بدأت المباراة في أجواء جليدية معتادة في مدينة بودو النرويجية، ومع ذلك، كانت الحرارة على أرض الملعب مرتفعة للغاية منذ الدقائق الأولى. دخل مانشستر سيتي اللقاء بتشكيلة قوية تضم الحارس جيانلويجي دوناروما، والنجم النرويجي إيرلينغ هالاند العائد إلى وطنه، والوافد الجديد ريان شرقي.
لكن “البرق الأصفر” لم يمهل الضيوف وقتاً لجس النبض. استغل أصحاب الأرض الأرضية الاصطناعية وسرعة التحولات الهجومية ببراعة لا توصف.
دقيقتان من الجنون
في غضون دقيقتين فقط، انهار دفاع السيتي تماماً:
- الدقيقة 22: افتتح المهاجم كاسبر هوغ (Kasper Høgh) التسجيل بعد تمريرة بينية ضربت عمق دفاع السيتي المكون من خوسانوف وألين، ليعلن عن الهدف الأول وسط ذهول دوناروما.
- الدقيقة 24: لم يكد السيتي يستفيق من الصدمة الأولى، حتى عاد كاسبر هوغ ليضرب مجدداً! استغلال مثالي لخطأ في التمركز من الظهير نوري، ليضع الكرة في الشباك معلناً تقدم بودو/غليمت 2-0 في أقل من 25 دقيقة.
كانت المدرجات تهتز، والعالم يشاهد كيف أن بودو/غليمت يصعق مانشستر سيتي، الفريق الذي يُصنف كأقوى منظومة كروية في العالم.
الشوط الثاني: رصاصة الرحمة من هاوجي
حاول بيب غوارديولا تدارك الموقف بين الشوطين، ودفع بتعليمات صارمة للسيطرة على وسط الملعب بقيادة رودري وفودين. وبالفعل، أظهرت إحصائيات “زخم الهجوم” (Attack Momentum) محاولات مستميتة من السيتي للعودة.
لكن النجم الأول للمباراة، ينس بيتر هاوجي (Jens Petter Hauge)، كان له رأي آخر. في الدقيقة 58، ومن هجمة مرتدة مثالية تُدرس في الأكاديميات، سجل هاوجي الهدف الثالث، ليقتل المباراة إكلينيكياً ويحصل لاحقاً على جائزة “رجل المباراة” بتقييم خرافي بلغ 8.9.
هدف شرفي لا يكفي
تحركت دماء السيتي متأخرة جداً. وفي الدقيقة 60، تمكن النجم ريان شرقي من تقليص الفارق بتسديدة رائعة، لكنها لم تكن سوى هدف لحفظ ماء الوجه. انتهت المباراة بواقع 3-1، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة كل مشجع نرويجي.
تحليل فني: لماذا حدث السقوط المدوي؟
عندما نحلل كيف بودو/غليمت يصعق مانشستر سيتي، نجد عدة عوامل تكتيكية وفنية ساهمت في هذه النتيجة التاريخية:
- عامل الأرض والطقس: ملعب “أسبميرا” بأرضيته الاصطناعية السريعة والطقس المتجمد (درجات حرارة تحت الصفر) شكّل عائقاً كبيراً لنجوم السيتي المعتادين على العشب الطبيعي المثالي.
- هشاشة الدفاع الجديد: التشكيلة التي اعتمد عليها غوارديولا، بوجود أسماء شابة أو جديدة نسبياً في الخط الخلفي مثل (خوسانوف، ألين، ونوري)، افتقدت للتناغم اللازم أمام فريق يلعب كرة جماعية سريعة.
- عزل هالاند: نجح دفاع بودو/غليمت، بقيادة جونديرسن وبجورتوفت، في عزل إيرلينغ هالاند تماماً عن زملائه، مما جعله يظهر بمستوى باهت (تقييم 6.2 فقط) في عودته للنرويج.
- تألق هاوجي وهوغ: الثنائية الهجومية للفريق النرويجي كانت حاسمة. السرعة في الارتداد خلف أظهرة السيتي المتقدمة كانت السلاح الفتاك.
ترتيب دوري الأبطال بعد الزلزال
هذه الهزيمة عقدت حسابات مانشستر سيتي، الذي تراجع في جدول الترتيب العام لدوري الأبطال بنظامه الجديد:
- أرسنال: يواصل الصدارة بالعلامة الكاملة.
- بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان: يلاحقان القمة بشراسة.
- مانشستر سيتي: بات مهدداً بفقدان مركزه ضمن الثمانية الكبار المؤهلين مباشرة إذا استمر نزيف النقاط، خاصة مع صعود فرق مثل أتالانتا وإنتر ميلان.
ماذا قالوا بعد المباراة؟
لم تصدر تصريحات رسمية بعد من غوارديولا، لكن لغة جسده على الخط الجانبي كانت تشي بالغضب العارم. في المقابل، احتفلت مدينة بودو حتى الصباح. إن العنوان العريض في الصحف العالمية غداً سيكون واحداً: بودو/غليمت يصعق مانشستر سيتي ويؤكد أن المال والنجوم لا يضمنان الفوز دائماً في ليالي الأبطال الساحرة.
هل تعتقد أن هذه الهزيمة ستكون بداية النهاية لموسم السيتي، أم أنها مجرد كبوة جواد؟ شاركنا رأيك في التعليقات.









