لم تكن بداية العام الجديد كما تمناها عشاق “الريدز” في ملعب أنفيلد. في أمسية باردة من أمسيات الأول من يناير 2026، خيم الصمت والذهول على المدرجات بعد صافرة النهاية التي أعلنت عن نتيجة مباراة ليفربول وليدز بالتعادل السلبي (0-0). ورغم السيطرة الميدانية الكاسحة لكتيبة المدرب أرني سلوت، إلا أن صلابة دفاع ليدز يونايتد وحارس مرماه وقفوا سداً منيعاً، ليفقد ليفربول نقطتين ثمينتين في سباق الدوري الإنجليزي الممتاز المشتعل.
بداية متعثرة للعام الجديد… ليفربول يسقط في فخ التعادل وكريستال بالاس يقتسم النقاط مع فولهام ⚽️🔥#ليفربول #كريستال_بالاس #فولهام #ليدز_يونايتد #الدوري_الإنجليزي #PremierLeague #EPL #LFC #CRYFUL #LIVLEE#كرة_القدم ⚽️ pic.twitter.com/2CJsocK748
— Newspoots (@newspootsfoot) January 1, 2026
سيناريو مباراة ليفربول وليدز: هجوم كاسح ودفاع حديدي
بدأت مباراة ليفربول وليدز بضغط عالي متوقع من أصحاب الأرض. الإحصائيات التي رصدناها عقب اللقاء تحكي قصة “المباراة من جانب واحد” التي لم تكتمل نهايتها السعيدة. استحوذ ليفربول على الكرة بنسبة مذهلة بلغت 69% مقابل 31% فقط للضيوف، وهو رقم يعكس بوضوح رغبة رفاق فيرجيل فان دايك في حسم الأمور مبكراً.
لكن، وكما يُقال في عالم الساحرة المستديرة، “الاستحواذ لا يجلب النقاط”. شن الريدز وابلاً من الهجمات وصل إلى 19 تسديدة كاملة، منها فرص محققة للتسجيل (Big Chances)، بينما اكتفى ليدز يونايتد بـ 4 تسديدات خجولة طوال الـ 90 دقيقة. معدل الأهداف المتوقعة (xG) لليفربول وصل إلى 1.96، مما يعني أن الفريق كان يجب أن يسجل هدفين على الأقل نظرياً، بينما تجمد رصيد ليدز عند 0.68.
لماذا فشل الهجوم الناري في اختراق حصون ليدز؟
اعتمد أرني سلوت في مباراة ليفربول وليدز على تشكيل هجومي مرعب بطريقة 4-2-3-1، بتواجد نجوم من العيار الثقيل مثل الوافد الجديد فلوريان فيرتز (Wirtz) وجيريمي فريمبونغ (Frimpong) بجانب سوبوسلاي وإيكيتيكي في المقدمة. ورغم هذه الأسماء الرنانة، افتقد الفريق للمسة الأخيرة الحاسمة.
تظهر الخريطة الحرارية للمباراة (Match Overview) أن معظم اللعب انحصر في نصف ملعب ليدز، ولكن التكتل الدفاعي بطريقة 3-5-2 التي اعتمد عليها المدرب دانييل فاركي نجحت في إغلاق العمق تماماً، مما أجبر ليفربول على اللجوء للأطراف أو التسديدات التي اصطدمت بحائط بشري.
رجل المباراة: إبراهيم كوناتي “الصخرة”
وسط الإحباط الهجومي، كان هناك نقطة مضيئة في مباراة ليفربول وليدز، وهو المدافع الفرنسي إبراهيم كوناتي. استحق كوناتي لقب “رجل المباراة” بتقييم مرتفع جداً بلغ 8.3 وفقاً لإحصائيات “سوفا سكور” وشبكات التحليل.
لم يكتفِ كوناتي بدوره الدفاعي في إيقاف المرتدات القليلة لليدز، بل كان مساهماً في بناء الهجمات وفاز بمعظم الصراعات الهوائية والأرضية. هذا الأداء القوي يطرح تساؤلاً مهماً: إذا كان الدفاع (بقيادة فان دايك وكوناتي) في أفضل حالاته، فلماذا يعجز هجوم مدجج بالنجوم عن فك شفرة دفاعات الخصوم المتأخرين في الترتيب؟
تداعيات نتيجة مباراة ليفربول وليدز على جدول الترتيب
التعادل في هذا التوقيت من الموسم (الجولة 19) يعتبر ضربة موجعة لطموحات ليفربول في استعادة لقب البريميرليج. بالنظر إلى جدول الترتيب الحالي لموسم 2025/2026:
- أرسنال: يغرد منفرداً في الصدارة برصيد 45 نقطة (بفارق مريح جداً).
- مانشستر سيتي: يلاحقه برصيد 40 نقطة.
- أستون فيلا: يقدم موسماً استثنائياً بـ 39 نقطة.
- ليفربول: يأتي رابعاً برصيد 33 نقطة فقط.
نتيجة مباراة ليفربول وليدز وسعت الفارق مع المتصدر أرسنال إلى 12 نقطة كاملة! وهو فارق ضخم يصعب تعويضه بسهولة في دوري لا يرحم. الفريق بات مهدداً حتى في مركزه الرابع، حيث يلاحقه تشيلسي ومانشستر يونايتد (30 نقطة لكل منهما).
التشكيل والتغييرات: هل أخطأ سلوت؟
دخل ليفربول اللقاء بتشكيل يضم:
- حراسة المرمى: أليسون.
- الدفاع: روبرتسون، فان دايك، كوناتي، برادلي.
- الوسط: جرافينبيرش، كرتيس جونز.
- الهجوم: فريمبونغ، فيرتز، سوبوسلاي، وإيكيتيكي كرأس حربة.
في المقابل، لعب ليدز بواقعية شديدة بتشكيل 3-5-2، معتمدين على سرعات جي نيونتو وبيروي في الارتداد. حاول سلوت تنشيط الفريق بتبديلات متأخرة، لكن تماسك ليدز الدفاعي بقيادة أمبادو ورودون كان أقوى من كل المحاولات.
ما التالي بعد تعادل ليفربول وليدز؟
الجماهير خرجت من الأنفيلد وهي تشعر أن فريقها أضاع فوزاً كان في المتناول. مباراة ليفربول وليدز أثبتت أن امتلاك النجوم والسيطرة على الكرة لا يكفيان للفوز في الدوري الإنجليزي. يحتاج الريدز إلى حلول هجومية أكثر نجاعة أمام الفرق التي تلعب بتكتل دفاعي منخفض (Low Block).
يجب على المدرب أرني سلوت إعادة ترتيب الأوراق سريعاً قبل أن يجد الفريق نفسه خارج سباق المربع الذهبي، خاصة وأن شهر يناير عادة ما يكون حاسماً في تحديد مسار الموسم. التعادل مع صاحب المركز السادس عشر (ليدز – 21 نقطة) في عقر دارك هو سيناريو لم يكن في الحسبان لافتتاح عام 2026.
ختاماً، تبقى مباراة ليفربول وليدز درساً قاسياً في الفاعلية. فهل يتمكن ليفربول من الانتفاض في الجولة القادمة، أم أن نزيف النقاط سيستمر ويبتعد حلم اللقب أكثر فأكثر؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.












