في ليلة باردة من ليالي يناير 2026، وعلى أرضية ملعب “أولد ترافورد” التاريخي، عاشت جماهير الشياطين الحمر خيبة أمل جديدة. مواجهة مانشستر يونايتد ضد برايتون لم تكن مجرد مباراة في الدور الثالث لكأس الاتحاد الإنجليزي، بل كانت اختباراً حقيقياً للمدرب دارين فليتشر، اختباراً انتهى بإقصاء مؤلم لأصحاب الأرض بنتيجة 1-2، ليواصل “طيور النورس” تحليقهم العالي وإثبات أنهم العقدة الحقيقية لكبار البريميرليغ.
المباراة التي أدارها الحكم سايمون هوبر، شهدت تفاصيل تكتيكية معقدة، وسيناريو درامي حبس الأنفاس حتى صافرة النهاية، حيث وقف الحارس جاسون ستيل سداً منيعاً أمام طوفان هجمات اليونايتد.
برايتون يُقصي مانشستر يونايتد من الكأس بعد فوز مثير 2-1 في الدقائق الأخيرة 🟡🔵🔥😱#مانشستر_يونايتد #برايتون #كأس_إنجلترا #اليونايتد #الدوري_الإنجليزي pic.twitter.com/gaqsMxZ9fN
— Newspoots (@newspootsfoot) January 11, 2026
تحليل مباراة مانشستر يونايتد ضد برايتون: الاستحواذ السلبي
عند النظر إلى إحصائيات مواجهة مانشستر يونايتد ضد برايتون، نجد مفارقة غريبة تعكس حال اليونايتد في الفترات الأخيرة. سيطر أصحاب الأرض على الكرة بنسبة استحواذ بلغت 60% مقابل 40% فقط للضيوف. ورغم أن اليونايتد سدد 19 تسديدة إجمالية، إلا أن الفاعلية كانت غائبة تماماً.
برايتون، بقيادة مدربه الشاب فابيان هرزلر، لعب بذكاء تكتيكي خارق. اعتمد الفريق على التحولات السريعة واستغلال المساحات خلف المدافعين، وهو ما ترجمه الفريق إلى 4 فرص محققة للتسجيل (Big Chances)، نجحوا في استثمار اثنتين منها ببراعة، بينما اكتفى اليونايتد بفرصتين محققتين فقط طوال 90 دقيقة رغم السيطرة الظاهرية.
بداية صادمة وهدف مبكر
لم يمهل الضيوف أصحاب الأرض وقتاً طويلاً للدخول في أجواء المباراة. ففي الدقيقة 12، باغت اللاعب الشاب “برايان غرودا” الجميع بتسجيل الهدف الأول لبرايتون، ليضع مانشستر يونايتد ضد برايتون في موقف حرج منذ البداية. هذا الهدف أربك حسابات دارين فليتشر، وجعل الفريق يلعب تحت ضغط النتيجة مبكراً أمام جماهيره الغفيرة.
داني ويلبيك: “اللدغة” المعتادة في أولد ترافورد
يبدو أن داني ويلبيك، مهاجم مانشستر يونايتد السابق، لا يمل من زيارة شباك فريقه القديم. في الشوط الثاني، وتحديداً في الدقيقة 64، وجه ويلبيك ضربة قاصمة لآمال اليونايتد بتسجيله الهدف الثاني. هدف ويلبيك جاء في وقت كان يبحث فيه اليونايتد عن التعادل، ليؤكد أن واقعية برايتون تفوقت بمراحل على عشوائية هجوم الشياطين الحمر.
سيسكو يعيد الأمل متأخراً
حاول المدرب فليتشر تدارك الموقف عبر التبديلات، وأثمر الضغط المتواصل عن هدف تقليص الفارق في الدقيقة 85 عبر المهاجم “بنيامين سيسكو” (Benjamin Šeško) بصناعة من برونو فيرنانديز. اشتعلت المدرجات في الدقائق الخمس الأخيرة، وتحولت منطقة جزاء برايتون إلى ساحة معركة، لكن الوقت لم يسعف أصحاب الأرض.
نجم المباراة الأول: جاسون ستيل (الجدار البشري)
لا يمكن الحديث عن مباراة مانشستر يونايتد ضد برايتون دون رفع القبعة لنجم اللقاء الأول بلا منازع، الحارس “جاسون ستيل”. حصل ستيل على تقييم خرافي بلغ (9.0)، وهو التقييم الأعلى في المباراة.
الأرقام تتحدث عن نفسها:
- 7 تصديات حاسمة: أنقذ ستيل مرماه من أهداف محققة، وحرم مهاجمي اليونايتد من العودة في النتيجة أكثر من مرة.
- ثبات انفعالي: تعامل مع الكرات العرضية والركنيات (التي بلغ عددها 6 لليونايتد) ببراعة فائقة.
لقد كان ستيل هو الفارق الحقيقي الذي رجح كفة برايتون، وجعل من محاولات راشفورد، فيرنانديز، وسيسكو مجرد أرقام في خانة التسديدات.
الانضباط والبطاقات: نهاية متوترة
شهدت الدقائق الأخيرة توتراً كبيراً يعكس حالة الإحباط لدى لاعبي مانشستر يونايتد. تشير الإحصائيات إلى حصول اليونايتد على بطاقة حمراء في وقت قاتل، بالإضافة إلى 4 بطاقات صفراء، مما يعكس فقدان الأعصاب في اللحظات الأخيرة، خاصة مع المشادة التي ظهرت في سجل الأحداث للاعب “S. Lacey” في الدقيقة 89. في المقابل، حافظ برايتون على هدوئه النسبي ببطاقة صفراء وحيدة، مما ساعدهم على تسيير الدقائق الأخيرة بذكاء.
تشكيلة الفريقين وأداء اللاعبين
في سياق تحليل أداء اللاعبين في لقاء مانشستر يونايتد ضد برايتون:
- مانشستر يونايتد (4-2-3-1): عانى الفريق من ضعف التغطية الدفاعية في المرتدات، وحصل ليساندرو مارتينيز على تقييم (7.7) محاولاً تغطية الأخطاء، بينما كان برونو فيرنانديز (7.5) وسيسكو (7.5) الأفضل هجومياً. ومع ذلك، الأداء الجماعي لم يرتقِ لمستوى الحدث.
- برايتون (4-2-3-1): تألق جماعي لافت، بداية من الحارس ستيل، مروراً بدفاع صلب بقيادة فان هيك وفيلتمان، وصولاً لخط وسط وهجوم استغل أنصاف الفرص.
الخاتمة: ماذا بعد لمانشستر يونايتد؟
خسارة مباراة مانشستر يونايتد ضد برايتون والخروج من كأس الاتحاد تمثل ضربة موجعة لطموحات النادي هذا الموسم. الضغط سيزداد بلا شك على المدرب دارين فليتشر، حيث تطالب الجماهير بنتائج فورية وأداء يليق بسمعة النادي.
أما برايتون، فيثبت يوماً بعد يوم أنه فريق يمتلك شخصية الكبار، وقادر على الذهاب بعيداً في بطولات الكؤوس بفضل منظومة لعب متقنة ومدرب يعرف كيف يدير المباريات الكبرى.













