ميلان يتصدر الدوري الإيطالي؛ عبارة رددتها جماهير الروسونيري بفخر مساء الثاني من يناير 2026، بعد أن نجح فريقهم في انتزاع فوز بشق الأنفس من معقل نادي كالياري “أونيبول دوموس”. في مباراة تكتيكية مغلقة، أثبتت كتيبة المدرب ماسيميليانو أليغري أن الفوز بالألقاب يتطلب أحياناً “الانتصار القبيح” وحصد النقاط كاملة حتى في أصعب الظروف.
لم تكن مجرد مباراة عادية في الجولة الثامنة عشرة من السيريا أي، بل كانت معركة حقيقية لفرض الهيمنة، حيث نجح ميلان في رفع رصيده إلى 38 نقطة، متفوقاً بفارق نقطتين عن الغريم التقليدي إنتر، ليضع الضغط كله على الجار اللدود في صراع اللقب المشتعل.
فوز ثمين يقود ميلان إلى اعتلاء صدارة الكالتشيو مؤقتًا ⚽🇮🇹🔥#ميلان #ACMilan #الدوري_الإيطالي #SerieA #الكالتشيو pic.twitter.com/MloDmNficU
— Newspoots (@newspootsfoot) January 2, 2026
شوط أول سلبي وتكتيك أليغري الحذر
عندما ميلان يتصدر الدوري الإيطالي، فإنه غالباً ما يفعل ذلك بشخصية البطل. دخل الفريق المباراة بتشكيلة 3-5-2، معتمداً على خبرة لوكا مودريتش في وسط الملعب وسرعة رافائيل لياو في الأمام. ومع ذلك، واجه الفريق صعوبات جمة في اختراق دفاعات كالياري المنظمة بقيادة المدرب فابيو بيساكاني.
الحذر كان سيد الموقف في الشوط الأول. سيطر ميلان على الاستحواذ بنسب متفاوتة، لكن التكتل الدفاعي لأصحاب الأرض منع وصول الكرات الخطيرة للحارس إيليا كابريل. ظهر ثلاثي دفاع ميلان (توموري، دي وينتر، وبارتيزاجي) بشكل متماسك، مما منح الأمان لمايك ماينان الذي لم يختبر كثيراً في الدقائق الخمس والأربعين الأولى، لينتهي الشوط بالتعادل السلبي وسط ترقب وقلق من فقدان النقاط.
لياو يفك الشفرة: لحظة الحسم
مع بداية الشوط الثاني، أدرك الجميع أن ميلان يتصدر الدوري الإيطالي فقط إذا بادر بالهجوم. ولم يتأخر الرد كثيراً. في الدقيقة 50، ومن ومضة فنية معتادة، نجح النجم البرتغالي رافائيل لياو في تسجيل الهدف الوحيد في المباراة.
الهدف جاء تتويجاً لضغط مبكر مارسه الضيوف بعد الاستراحة. تحرر لياو من الرقابة الدفاعية اللصيقة واستغل تمريرة متقنة ليودع الكرة في الشباك، معلناً عن فرحة هيستيرية في دكة بدلاء ميلان. هذا الهدف لم يكن مجرد رقم يضاف للوحة النتائج، بل كان إعلاناً صريحاً بأن الروسونيري عازم على البقاء في القمة وعدم التفريط فيها لصالح إنتر أو نابولي.
لوكا مودريتش: المايسترو الذي لا يشيخ
إذا كان لياو هو صاحب اللدغة، فإن العقل المدبر كان بلا شك النجم المخضرم لوكا مودريتش. حصل الكرواتي على جائزة “رجل المباراة” بتقييم مرتفع (7.8)، وهو ما يعكس قيمته الكبيرة في تشكيلة أليغري لعام 2026.
تحكم مودريتش في إيقاع اللعب ببراعة يحسد عليها، موزعاً التمريرات يميناً ويساراً، ومسانداً لزملائه في الوسط مثل رابيو ولوفتوس-تشيك. وجود لاعب بقيمة مودريتش الفنية والقيادية هو أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت ميلان يتصدر الدوري الإيطالي في هذه المرحلة الحرجة من الموسم. لقد كان “الترمومتر” الذي ضبط حرارة المباراة، مهدئاً اللعب عندما ضغط كالياري، ومسرعاً للنسق عندما سنحت الفرصة للمرتدات.
صلابة دفاعية وأرقام من المباراة
تحت قيادة أليغري، تحول دفاع ميلان إلى حصن منيع. الخروج بشباك نظيفة (Clean Sheet) في ملعب صعب مثل ملعب كالياري ليس بالأمر الهين. تشير إحصائيات المباراة إلى تفوق ميلان الطفيف ولكنه فعال:
مؤشر الهجوم (Attack Momentum): أظهرت الرسوم البيانية تفوقاً واضحاً لميلان في فترات حاسمة، خاصة بداية الشوط الثاني.
الانضباط: رغم التوتر في الدقائق الأخيرة وحصول ساليمايكرز وباليسترا على بطاقات صفراء في الوقت بدل الضائع، حافظ الفريق على تركيزه حتى صافرة الحكم روزاريو أبيسو.
تقييم اللاعبين: تألق المدافع توموري (7.1) ودي وينتر (7.7) في إبعاد الخطر، بينما قدم الظهير الأيسر إستوبينان (6.6) مباراة متوازنة.
جدول الترتيب: صراع مشتعل مع الأفاعي
بينما ميلان يتصدر الدوري الإيطالي الآن برصيد 38 نقطة من 17 مباراة، لا يزال الصراع في أوجه. الفوز على كالياري وضع إنتر (36 نقطة من 16 مباراة) تحت ضغط هائل قبل لعب مباراته المؤجلة.
نظرة سريعة على جدول الترتيب توضح شراسة المنافسة:
ميلان: 38 نقطة (فارق أهداف +15).
إنتر: 36 نقطة (فارق أهداف +21).
نابولي: 34 نقطة.
هذا الفوز “الاقتصادي” (1-0) يعكس عقلية أليغري الواقعية؛ النقاط الثلاث أهم من الأداء الاستعراضي، خاصة في شهر يناير المزدحم بالمباريات.
ماذا يعني هذا الفوز لمستقبل الموسم؟
أن ميلان يتصدر الدوري الإيطالي مع بداية عام 2026 يعطي دفعة معنوية هائلة للفريق. المزيج بين خبرة اللاعبين الكبار مثل مودريتش ورابيو، وحيوية الشباب مثل لياو وبارتيزاجي، يبدو وصفة ناجحة حتى الآن.
ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً. الأداء الهجومي يحتاج إلى مزيد من الغزارة، حيث سجل الفريق 28 هدفاً فقط مقارنة بـ 35 لإنتر. الاعتماد على الفوز بفارق هدف قد يكون مخاطرة في المباريات القادمة أمام فرق أكثر شراسة هجومياً مثل يوفنتوس أو روما.
في الختام، نجح ميلان في المهمة الأهم: العودة إلى الديار بالنقاط الثلاث واعتلاء القمة. ليلة سعيدة لعشاق الروسونيري، ورسالة تحذير شديدة اللهجة لباقي الخصوم بأن “الشيطان” قد استيقظ وعازم على التهام الأخضر واليابس في رحلة السكوديتو.












