لم تكن نتيجة مباراة السنغال والسودان مجرد رقم عابر في سجلات كأس أمم إفريقيا المقامة حالياً في المغرب، بل كانت ملحمة كروية شهدها ملعب “ابن بطوطة” في طنجة. في أمسية كروية لا تُنسى بتاريخ 3 يناير 2026، نجح المنتخب السنغالي (أسود التيرانجا) في خطف بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي بعد فوز عريض ومستحق على “صقور الجديان” المنتخب السوداني بنتيجة 3-1، في مباراة حبست الأنفاس بدايتها وشهدت سيطرة سنغالية مطلقة في نهايتها.
إذا كنت تبحث عن تفاصيل ما حدث في هذه الموقعة، وكيف عاد رفاق ساديو ماني من بعيد بعد التأخر بهدف، فأنت في المكان الصحيح لقراءة التحليل الكامل.
السنغال تتأهل لربع نهائي #كأس_أمم_أفريقيا بعد الفوز على منتخب السودان بنتيجة 3-1 🏆🔥📸#السودان #السنغال #المغرب2025 pic.twitter.com/UXdKsCx5Tl
— Newspoots (@newspootsfoot) January 3, 2026
تفاصيل نتيجة مباراة السنغال والسودان: صدمة البداية والعودة القوية
بدأت المباراة بسيناريو لم يتوقعه أشد المتفائلين من الجانب السوداني، ولا أكثر المتشائمين من الجانب السنغالي. دخل المنتخب السوداني المباراة بدون أي رهبة من حامل اللقب أو الأسماء الرنانة في صفوف الخصم.
وفي الدقيقة السادسة فقط، فاجأ اللاعب عامر عبد الله الجميع بتسجيل هدف التقدم للسودان، هدف خلط أوراق المدرب السنغالي وأشعل المدرجات. كانت نتيجة مباراة السنغال والسودان تشير إلى تقدم الصقور (0-1) وسط ذهول الدفاع السنغالي.
لكن، الخبرة السنغالية ظهرت في الوقت المناسب. لم يرتبك “أسود التيرانجا”، وبدأوا في فرض حصار كروي على مناطق السودان. وجاء الرد قاسياً عبر نجم المباراة الأول بابي غايي، الذي أدرك التعادل في الدقيقة 29 بتسديدة متقنة. ولم يكتفِ غايي بذلك، بل وجه ضربة معنوية قاصمة للمنتخب السوداني بتسجيله الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع للشوط الأول (45+3)، لينتهي الشوط الأول بتقدم السنغال 2-1.
تحليل الشوط الثاني: هيمنة سنغالية مطلقة
مع انطلاق الشوط الثاني، واصلت السنغال سيطرتها لتعزيز نتيجة مباراة السنغال والسودان وضمان عدم حدوث أي مفاجآت. أظهرت الإحصائيات (التي سنفصلها لاحقاً) فارقاً شاسعاً في اللياقة البدنية والانتشار التكتيكي.
وفي الدقيقة 77، أطلق اللاعب الشاب إبراهيم مباي رصاصة الرحمة على آمال السودان بتسجيله الهدف الثالث، مستغلاً التمريرات الحاسمة والتحرك الرائع لخط الهجوم بقيادة ساديو ماني وإسماعيلا سار. هذا الهدف قتل المباراة إكلينيكياً وأكد علو كعب السنغال في القارة السمراء.
إحصائيات مباراة السنغال والسودان: الأرقام لا تكذب
عند النظر إلى لغة الأرقام، نجد أنها تعكس بوضوح عدالة نتيجة مباراة السنغال والسودان. المنتخب السنغالي لم يفز بالحظ، بل باكتساح فني وتكتيكي شامل:
- الاستحواذ: سيطر المنتخب السنغالي على الكرة بنسبة كاسحة بلغت 68% مقابل 32% فقط للمنتخب السوداني. هذا الرقم يوضح أن الكرة كانت في أقدام السنغاليين طوال الوقت تقريباً.
- التسديدات: قام الهجوم السنغالي بقصف المرمى السوداني بـ 14 تسديدة، منها فرص محققة للتسجيل، بينما اكتفى السودان بـ 9 تسديدات طوال التسعين دقيقة، أغلبها كان في الشوط الأول.
- دقة التمرير: السنغال أكملت 487 تمريرة ناجحة، مما يعكس سلاسة بناء اللعب، مقابل 235 تمريرة للسودان، الذي عانى لاعبوه من صعوبة الخروج بالكرة تحت الضغط العالي الذي مارسه نيكولاس جاكسون وإدريسا غاي.
- الركنيات: 7 ركنيات للسنغال شكلت خطورة مستمرة، مقابل 4 للسودان.
هذه الأرقام تؤكد أن الفوز السنغالي كان نتيجة عمل منظومة متكاملة، وليس مجرد مهارات فردية.
رجل المباراة: بابي غايي يخطف الأضواء
استحق بابي غايي لقب “رجل المباراة” بتقييم خرافي بلغ 8.8. اللاعب لم يكتفِ بتسجيل هدفين حاسمين قلبا الطاولة، بل كان “دينامو” خط الوسط. تحركاته غطت كافة أرجاء الملعب، وكان حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم. هدفه الثاني قبل صافرة نهاية الشوط الأول كان نقطة التحول الرئيسية التي غيرت مجرى اللقاء وحطمت معنويات المنافس.
ماذا بعد هذه النتيجة؟
بهذه النتيجة، يودع المنتخب السوداني البطولة بشرف بعد أداء رجولي خاصة في الدقائق الأولى، وينجح في إحراج أحد عمالقة القارة. أما المنتخب السنغالي، فيوجه رسالة شديدة اللهجة لباقي المنافسين في دور الـ 8، مؤكداً أنه جاء إلى المغرب للحفاظ على هيبته والمنافسة على اللقب حتى الرمق الأخير.
الجماهير السنغالية خرجت من ملعب ابن بطوطة تحتفل، بينما يترقب الجميع الخصم القادم لأسود التيرانجا في الطريق نحو الذهب الإفريقي.
خاتمة: في الختام، كانت نتيجة مباراة السنغال والسودان (3-1) تعبيراً حقيقياً عن الفارق في الخبرات والمستوى الفني، لكنها أيضاً أظهرت تطوراً ملحوظاً في أداء المنتخب السوداني الذي باغت الكبار. بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 تستمر في تقديم المتعة والإثارة، ونحن بانتظار المزيد من المفاجآت في الأدوار القادمة.












