في قلب جنوب إيطاليا الحماسي، وعلى أرضية ملعب “فيا ديل ماري” الذي يشتهر بأجوائه الملتهبة، يُكتب فصل جديد من فصول الدراما الكروية الإيطالية. لا يتعلق الأمر بمجرد مباراة في الجولة الثانية من الموسم، بل بصدام نفسي وتكتيكي يحمل في طياته الكثير من المعاني. من جهة، يقف ميلان، العملاق الجريح الذي تلقى صفعة مدوية على أرضه في افتتاحية الموسم بسقوط غير متوقع أمام الصاعد حديثاً كريمونيزي ، باحثاً عن استعادة كبريائه وتصحيح مساره مبكراً. ومن جهة أخرى، يظهر ليتشي، الفريق الصلب الذي عاد بنقطة ثمينة من ملعب جنوى الصعب ، متسلحاً بثقة اكتسبها من بدايته المنظمة وطموح يغذيه جمهوره الشغوف. هذا التباين الحاد في الحالة المعنوية يضعنا أمام مواجهة تتجاوز حدود النقاط الثلاث، لتصبح اختباراً حقيقياً لقدرة ميلان على التعامل مع الضغط، وامتحاناً لطموح ليتشي في إحراج الكبار. إن موعد مباراة ليتشي وميلان في الدوري الايطالي لموسم 2025-2026 ليس مجرد تاريخ في روزنامة الكالتشيو، بل هو ليلة قد ترسم ملامح بداية الموسم لكلا الفريقين.
موعد مباراة ليتشي وميلان في الدوري الايطالي لموسم 2025-2026 وكل ما تريد معرفته
يترقب عشاق كرة القدم الإيطالية هذا اللقاء الهام الذي يجمع بين طموح ليتشي ورغبة ميلان في التعويض. لتسهيل متابعة هذه المواجهة، تم تجميع كافة التفاصيل الأساسية المتعلقة بالمباراة في نقاط واضحة وموجزة، بناءً على المعلومات الرسمية الصادرة.
- التاريخ: الجمعة، 29 أغسطس 2025.
- التوقيت: 21:45 (العاشرة إلا الربع مساءً) بتوقيت القاهرة. (22:45 بتوقيت مكة المكرمة، 19:45 بتوقيت غرينتش).
- الملعب: ملعب فيا ديل ماري، معقل نادي ليتشي.
- المناسبة: الجولة الثانية من بطولة الدوري الإيطالي لموسم 2025-2026.
- القناة الناقلة: من المقرر أن تُبث المباراة عبر شبكة قنوات أبوظبي الرياضية، وتحديداً على قناة AD Sports 1 HD، الناقل الحصري لمباريات الدوري الإيطالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بطاقة المباراة | |
البطولة | الدوري الإيطالي 2025-2026 |
الجولة | الثانية |
الفريق المضيف | ليتشي |
الفريق الضيف | ميلان |
التاريخ | الجمعة، 29 أغسطس 2025 |
التوقيت | 21:45 بتوقيت القاهرة |
الملعب | فيا ديل ماري |
القناة الناقلة | AD Sports 1 HD |
قراءة في وضع الفريقين: ميلان يبحث عن أولى النقاط وليتشي لتأكيد البداية القوية
يدخل الفريقان هذه المواجهة بظروف متباينة تماماً، حيث تعكس نتائج الجولة الأولى حالة من الانقلاب في الأدوار النفسية المتوقعة. فبينما كان من الطبيعي أن يدخل ميلان اللقاء بثقة البطل، وليتشي بحذر الفريق الذي يسعى للبقاء، فإن ما حدث في الأسبوع الافتتاحي قد قلب هذه المعادلة رأساً على عقب.
ميلان – بداية كارثية تحت الضغط لم تكن بداية موسم 2025-2026 كما تمناها عشاق الروسونيري. السقوط المفاجئ على ملعب سان سيرو بنتيجة 1-2 أمام كريمونيزي، الفريق الصاعد حديثاً، لم يكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل كان بمثابة جرس إنذار مبكر. هذه الهزيمة وضعت المدرب العائد ماسيميليانو أليغري تحت ضغط هائل منذ اللحظة الأولى، وأثارت الشكوك حول قدرة الفريق على المنافسة. يدخل ميلان هذه المباراة وهو يقبع في المركز الخامس عشر في جدول الترتيب بدون أي رصيد من النقاط، وهو وضع لا يليق بتاريخ النادي وطموحاته.
ليتشي – صلابة وثقة من جنوى على النقيض تماماً، يمكن اعتبار بداية ليتشي ناجحة بكل المقاييس. العودة بنقطة من ملعب “لويجي فيراريس” بعد التعادل السلبي 0-0 مع جنوى هو إنجاز يمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة. أظهر فريق المدرب أوزيبيو دي فرانشيسكو تنظيماً دفاعياً عالياً وقدرة على الصمود خارج الديار، وهي صفات أساسية لأي فريق يطمح للبقاء في دوري الدرجة الأولى الإيطالي. يدخل ليتشي المباراة وهو في المركز الرابع عشر، متقدماً على ميلان، وبرصيد نقطة واحدة تمنحه الثقة لمواجهة أحد كبار إيطاليا على أرضه وبين جماهيره.
هذه النتائج الافتتاحية أدت إلى انعكاس كامل في الحالة النفسية للفريقين. الضغط الآن يقع بالكامل على لاعبي ميلان المطالبين برد فعل فوري لتجنب الدخول في أزمة مبكرة. في المقابل، يلعب ليتشي بأريحية أكبر، مدعوماً بنتيجة إيجابية ورغبة في استغلال حالة التخبط التي يعيشها منافسه لتحقيق مفاجأة مدوية.
موقف الفريقين في جدول الترتيب (قبل الجولة الثانية) | ||||||||
الفريق | المركز | لعب | نقاط | فوز | تعادل | خسارة | له | عليه |
ليتشي | 14 | 1 | 1 | 0 | 1 | 0 | 0 | 0 |
ميلان | 15 | 1 | 0 | 0 | 0 | 1 | 1 | 2 |
تحليل فني حصري: كيف يخطط أليغري ودي فرانشيسكو للمعركة التكتيكية؟
بعيداً عن الحالة المعنوية، ستكون أرضية الملعب مسرحاً لصدام تكتيكي بين مدرستين مختلفتين. ماسيميليانو أليغري، المعروف ببراغماتيته وقدرته على التحكم في إيقاع المباريات، في مواجهة أوزيبيو دي فرانشيسكو، الذي يبني فرقه على أساس التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة.
بعد جولة أولى مثيرة.. الكالتشيو يعود بجولة جديدة لاختبار قوة الكبار موعد مباريات الجولة الثانية #الدوري_الإيطالي #الكالتشيو #الجولة_الثانية #يوفنتوس_روما #يوفنتوس #روما #ميلان #انتر_ميلان #كرة_القدم_الإيطالية #SerieA pic.twitter.com/aaPjB0YEJG
— Newspoots (@newspootsfoot) August 29, 2025
عودة أليغري لميلان: هل يعيد الانضباط الدفاعي للروسونيري؟
عُرف ماسيميليانو أليغري طوال مسيرته التدريبية بأنه مهندس تكتيكي يضع الصلابة الدفاعية كأساس لأي نجاح. عودته إلى ميلان كانت مبنية على أمل إعادة هذا الانضباط المفقود. يفضل أليغري خطة 3-5-2 التي تهدف إلى تأمين العمق الدفاعي بثلاثة قلوب دفاع، مع السيطرة على وسط الملعب بخمسة لاعبين، مما يمنح الفريق توازناً بين الدفاع والهجوم.
لكن مباراة كريمونيزي كشفت عن مفارقة تكتيكية مقلقة. على الرغم من استحواذ ميلان على الكرة بنسبة وصلت إلى 63.8% ودقة تمرير عالية بلغت 90.6%، وهي أرقام تشير إلى هيمنة مطلقة، إلا أن الفريق بدا عاجزاً هجومياً وهشاً دفاعياً. هذا “الاستحواذ السلبي” لم يترجم إلى فرص حقيقية، وهو ما يظهر في التقييم المتدني للمهاجم سانتياغو خيمينيز (5.89)، بينما كشفت الهجمات المرتدة عن ضعف واضح في حماية الأطراف، وهو ما اعترفت به الإحصائيات التي صنفت “الدفاع ضد هجمات الأجنحة” كنقطة ضعف “شديدة جداً” للفريق.
يعول أليغري على خبرة الوافد الجديد لوكا مودريتش (39 عاماً) لتنظيم اللعب من الخلف، وعلى القوة البدنية ليوسف فوفانا وروبن لوفتوس-تشيك لاستعادة السيطرة على وسط الملعب. ومع ذلك، فإن إصابة لاعب الوسط السويسري الجديد أردون جاشاري قبل المباراة قد تمثل ضربة لخيارات المدرب في هذا المركز الحيوي. مباراة ليتشي ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة أليغري على حل هذه المعضلة: كيفية تحويل السيطرة على الكرة إلى سيطرة فعلية على مجريات اللقاء.
بصمة دي فرانشيسكو: التنظيم والصلابة سلاح ليتشي لإحراج الكبار
على الجانب الآخر، يدخل ليتشي المباراة بخطة واضحة وضعها المدرب أوزيبيو دي فرانشيسكو، الذي أعيد تعيينه لقيادة الفريق. تعتمد فلسفة دي فرانشيسكو على بناء منظومة دفاعية متماسكة يصعب اختراقها، مع استغلال أي فرصة للتحول السريع نحو الهجوم.
مباراة جنوى كانت خير دليل على نجاح هذه الاستراتيجية. الأرقام الدفاعية لليتشي في تلك المباراة كانت لافتة: الفريق نجح في إتمام 19 عرقلة ناجحة، و12 اعتراضاً للكرة، وتشتيت الكرة 24 مرة. هذه الإحصائيات لا تعكس مجرد صمود، بل تشير إلى عمل تكتيكي منظم يشارك فيه جميع اللاعبين. يتألق في هذا النظام الدفاعي الحارس فلاديميرو فالكوني وقلب الدفاع تياغو غابرييل، اللذان حصلا على تقييمات مرتفعة (7.4 و 7.5 على التوالي) في الجولة الأولى.
من المتوقع أن يترك دي فرانشيسكو الاستحواذ لميلان، مع التركيز على إغلاق المساحات في الثلث الدفاعي الأخير. وسيكون الرهان الهجومي على سرعة الأجنحة مثل تيتي مورينتي في الهجمات المرتدة، مستغلين بذلك نقطة الضعف الأبرز في دفاع ميلان، وهي المساحات الشاسعة خلف الأظهرة المتقدمة.
تاريخ المواجهات يتحدث: هيمنة ميلانية كاسحة وأرقام للتاريخ
عند النظر إلى السجل التاريخي للمواجهات المباشرة بين الفريقين، تبدو الكفة تميل بشكل كاسح لصالح الروسونيري، مما يعكس الفجوة التاريخية في الإمكانيات والطموحات بين الناديين. الأرقام تؤكد هذه الهيمنة بشكل لا يدع مجالاً للشك.
- إجمالي المواجهات في الدوري: 38 مباراة
- انتصارات ميلان: 23 انتصاراً
- انتصارات ليتشي: انتصاران فقط
- التعادلات: 13 تعادلاً
- أهداف سجلها ميلان: 79 هدفاً
- أهداف سجلها ليتشي: 33 هدفاً
هذه الأرقام، ترسم صورة واضحة لتفوق ميلان. حتى في المواجهات الخمس الأخيرة، حافظ ميلان على سجله خالياً من الهزائم، محققاً ثلاثة انتصارات وتعادلين.
- 8 مارس 2025: ليتشي 2-3 ميلان
- 27 سبتمبر 2024: ميلان 3-0 ليتشي
- 6 أبريل 2024: ميلان 3-0 ليتشي
- 11 نوفمبر 2023: ليتشي 2-2 ميلان
- 23 أبريل 2023: ميلان 2-0 ليتشي
ومع ذلك، يكشف التعمق في الإحصائيات عن ظاهرة مثيرة للاهتمام. فعلى الرغم من الهيمنة العامة لميلان، فإن المباريات التي تقام على ملعب “فيا ديل ماري” تحديداً تتخذ طابعاً مختلفاً. تشير السجلات إلى أن آخر سبع مواجهات أقيمت في معقل ليتشي شهدت تسجيل كلا الفريقين للأهداف، بمعدل تهديفي مرتفع يتجاوز أربعة أهداف في المباراة الواحدة. هذا النمط يشير إلى أن ليتشي، مدعوماً بجمهوره، ينجح في جر ميلان إلى مباراة مفتوحة وفوضوية، بعيداً عن سيناريو السيطرة الكاملة الذي يفضله الروسونيري. وبالتالي، فإن التاريخ يحذر ميلان من أن زيارة الجنوب ليست نزهة، بل هي معركة تكتيكية قد تتحول بسهولة إلى مهرجان أهداف غير متوقع.
خاتمة: ليلة الحقيقة في الجنوب.. فهل تكون للروسونيري أم لأصحاب الدار؟
في نهاية المطاف، يقف الفريقان أمام مفترق طرق مبكر في الموسم. ميلان، تحت قيادة أليغري، مطالب بإثبات أن هزيمة الجولة الأولى كانت مجرد عثرة، وأن الفريق يمتلك الشخصية والجودة التكتيكية للعودة سريعاً إلى سكة الانتصارات. أي نتيجة غير الفوز ستدخل الفريق في دوامة من الشك والضغط. أما ليتشي، فيرى في هذه المباراة فرصة ذهبية لتوجيه رسالة قوية لبقية فرق الدوري، مفادها أن ملعب “فيا ديل ماري” سيكون حصناً منيعاً هذا الموسم. الصدام بين استحواذ ميلان وتنظيم ليتشي، وبين ضغط الروسونيري وثقة أصحاب الأرض، هو ما يجعل موعد مباراة ليتشي وميلان حدثاً لا يمكن تفويته.
هل ينجح ميلان في تصحيح المسار والعودة بالنقاط الثلاث، أم أن ليتشي سيستغل عاملي الأرض والجمهور لتحقيق مفاجأة مدوية؟ شاركونا توقعاتكم.