في ليلة كروية باردة على ملعب “بيدرو إسكارتين”، نجح النادي الكتالوني في تجنب مفاجآت الكأس المعتادة. لقد كانت مباراة برشلونة وغودالاخارا اختباراً حقيقياً لصبر كتيبة المدرب هانز فليك، حيث صمد أصحاب الأرض طويلاً قبل أن ينهار جدارهم الدفاعي في الدقائق الأخيرة، ليعبر البلوغرانا إلى دور الـ16 من بطولة كأس ملك إسبانيا بنتيجة 2-0.
لم تكن المواجهة سهلة كما توحي النتيجة النهائية، فقد احتاج برشلونة إلى 76 دقيقة كاملة لفك شفرة دفاع غودالاخارا المتكتل، في مباراة شهدت تألقاً لافتاً للمدافع الدنماركي أندرياس كريستنسن والوافد الإنجليزي ماركوس راشفورد.
تير شتيجن يُنقذ برشلونة من “فخ” الدرجة الثالثة ويقوده إلى دور الـ 16 كأس الملك 🏆🔥📸#برشلونة #كأس_الملك #تير_شتيجن #Barca #CopaDelRey #FCBarcelona #MAtS #البارسا #كرة_القدم pic.twitter.com/Nxp9gjJaQZ
— Newspoots (@newspootsfoot) December 16, 2025
تفاصيل الشوط الأول من مباراة برشلونة وغودالاخارا
بدأت مباراة برشلونة وغودالاخارا بضغط متوقع من الضيوف. دخل هانز فليك اللقاء بتشكيلة قوية ضمت تير شتيغن في الحراسة، مع تواجد الشباب مثل كاسادو وبيرنال في الوسط، بينما قاد الهجوم الثلاثي الناري لامين يامال، ماركوس راشفورد، وفيران توريس (قبل التبديلات).
على الجانب الآخر، اعتمد مدرب غودالاخارا، أليخاندرو كومبانيس، على خطة دفاعية بحتة (5-4-1)، مما جعل اختراق منطقة الجزاء أمراً معقداً للغاية. أظهرت إحصائيات “زخم الهجوم” سيطرة مطلقة لبرشلونة، لكن دون خطورة حقيقية تذكر في أول 45 دقيقة.
كانت الفرص شحيحة، حيث اصطدمت محاولات لامين يامال بجدار دفاعي صلب ومنظم بقيادة “أبلانكي” قائد غودالاخارا. انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، مما أثار القلق بين جماهير البارسا خوفاً من سيناريو الأشواط الإضافية أو “مفاجآت الكأس”.
نقطة التحول في مباراة برشلونة وغودالاخارا: ذكاء فليك
مع انطلاق الشوط الثاني، زاد برشلونة من نسقه الهجومي. أدرك فليك أن الاختراق من العمق صعب للغاية، فبدأ الاعتماد على الكرات العرضية والكرات الثابتة، وهنا ظهرت قيمة الخبرة.
كريستنسن يكسر الصمود
بينما كانت المباراة تتجه نحو التعادل السلبي المقلق، جاء الحل في الدقيقة 76. من ركلة ركنية نفذت بإتقان، ارتقى المدافع أندرياس كريستنسن فوق الجميع ليضع الكرة برأسه في الشباك، معلناً عن الهدف الأول. كان هذا الهدف بمثابة قبلة الحياة للفريق، وكسر الروح المعنوية العالية التي تمتع بها لاعبو غودالاخارا طوال المباراة.
اختيار كريستنسن كـ “رجل المباراة” (Player of the match) بتقييم 9.4 لم يأتِ من فراغ، فقد كان صمام الأمان في الدفاع والمنقذ في الهجوم.
راشفورد يطلق رصاصة الرحمة
بعد الهدف الأول، اندفع غودالاخارا للهجوم بحثاً عن التعادل، مما ترك مساحات شاسعة في الخلف. وفي الدقيقة 90، استغل الموهبة الشابة لامين يامال سرعته ومرر كرة سحرية (أسيست) إلى ماركوس راشفورد. لم يتردد النجم الإنجليزي في إسكان الكرة الشباك، منهياً مباراة برشلونة وغودالاخارا بهدف ثانٍ أكد التأهل وأراح الأعصاب.
تحليل أداء اللاعبين في مباراة برشلونة وغودالاخارا
عند النظر إلى تقييمات اللاعبين، نجد تبايناً واضحاً يعكس سير اللقاء:
- أندرياس كريستنسن (9.4): النجم الأول بلا منازع. هدف حاسم وأداء دفاعي خالي من الأخطاء.
- ماركوس راشفورد (7.2): رغم اختفائه في بعض فترات اللقاء بسبب التكتل الدفاعي، إلا أنه ظهر في الوقت المناسب ليسجل هدف الاطمئنان.
- لامين يامال (7.3): كان مصدر الإزعاج الأول لدفاع الخصم، وتوج مجهوده بصناعة الهدف الثاني بذكاء شديد.
- إريك جارسيا ومارك كاسادو: قدما أداءً متوازناً في خط الوسط والدفاع، مما منع غودالاخارا من تشكيل أي خطورة عبر المرتدات (0 تسديدات على المرمى تقريباً للخصم).
على الجانب الآخر، يستحق حارس غودالاخارا ودفاعه الإشادة رغم الخسارة، فقد حصل الحارس “د. فيسنتي” والظهير “أ. مورينو” على تقييمات مقبولة نظراً لصمودهم لأكثر من 75 دقيقة أمام طوفان هجومي.
ماذا تعني نتيجة مباراة برشلونة وغودالاخارا لمستقبل الفريق؟
هذا الفوز يحمل أهمية كبرى تتجاوز مجرد التأهل:
- استمرار المنافسة: برشلونة يحافظ على حظوظه في الفوز بجميع الألقاب المتاحة هذا الموسم.
- الثقة للبدلاء: مشاركة لاعبين مثل هيكتور فورت (الذي دخل بديلاً) وكاسادو تعزز من عمق التشكيلة.
- تجنب الإرهاق: حسم اللقاء في 90 دقيقة أنقذ الفريق من خوض 30 دقيقة إضافية كانت ستستنزف لياقة اللاعبين قبل مباريات الدوري القادمة.
إحصائيات مثيرة من لقاء الكأس
- الاستحواذ: سيطر برشلونة بنسبة تجاوزت 70%، وهو أمر متوقع أمام فريق من الدرجة الأدنى يلعب بـ 5 مدافعين.
- الإنذارات: أدار الحكم سيزار سوتو غرادو المباراة بهدوء، ولم نشهد خشونة مفرطة رغم حماس أصحاب الأرض.
- الحضور الجماهيري: امتلأ ملعب بيدرو إسكارتين عن آخره، مما أضفى أجواءً حماسية رائعة على مباراة برشلونة وغودالاخارا.
أثبتت مباراة برشلونة وغودالاخارا أن مباريات الكأس لا تعترف بالفوارق الفنية على الورق فقط. احتاج البلوغرانا إلى الجدية الكاملة والتركيز حتى اللحظات الأخيرة للعودة ببطاقة التأهل. بفضل رأسية كريستنسن الذهبية ومرتدة راشفورد القاتلة، يواصل قطار هانز فليك سيره بثبات نحو منصات التتويج، تاركاً غودالاخارا مرفوع الرأس بأداء بطولي سيذكره تاريخ النادي الصغير.
والآن، تتجه الأنظار نحو قرعة دور الـ16، حيث ينتظر عشاق البارسا معرفة الخصم القادم في رحلة البحث عن لقب “كوبا ديل ري”.














